عبد الملك الجويني

112

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالاغتسال ، في حق الجنب المعتكف ؛ حتى لا يحتاج إلى الخروج ، وهذا ساقط ؛ فإن الخروجَ إذا أمر به ، فهو في معنى الخروج لقضاء الحاجة . والذي يتنخلّ ( 1 ) عندنا من تنزيل هذا القول الذي شُهر ، أن يقال : الإنزال إذا جرى من غير قصد ، فالخروج من المسجد محمول على الخروج لقضاء الحاجة ، ثم نفس الخروج مع [ مباينته للمسجد ] ( 2 ) غيرُ مؤثر ، فليكن الخروج لأجل الإنزال بهذه المثابة . وقد طال الكلام بعض الطول وسببه ما في هذا القول من الإشكال . 2402 - ومما نلحقه بمفسدات الاعتكاف شيئان ، اختلف النص فيهما ، ونحن ننقل النصَّين في موضعهما ، ونذكر ترتيب المذهب في كل واحدٍ . نص الشافعي على أن الردَّة لا تفسد الاعتكافَ ، ونص على أن السكر يفسد الاعتكاف . فأما الردة ، فلأصحابنا فيها ثلاث طرق ، قال بعضهم : هي مفسدةٌ للاعتكاف ؛ فإنها محبطةٌ للأعمال المقترنة بها ، فلا يتصور اعتداد بعبادةٍ تساوقها الردة . وهذا القائل يقول : نصُّ الشافعي محمول على اعتكافٍ غيرِ متتابع طرأت الردةُ في خلله ، وقوله : " لا تُفسدُ الاعتكاف " معناه لا تُفسد ما مضى ، ردّاً على أبي حنيفة ( 3 ) ، حيث قال : الردة تحبط سوابق الأعمال ، وإن اتفقت الموافاة ( 4 ) على الإسلام . وفي هذا التأويل بعضُ البعد ؛ فإن الشافعي قال في طارئ الردة : إنها لا تُفسد ، ويبني إذا عاد إلى الإسلام ، وهذا مشعرٌ بفرض الأمر في اعتكافٍ متتابع ، [ بفرض ] ( 5 ) انقطاعه وانتظامه ، فهذه طريقة .

--> ( 1 ) ( ك ) : ينتجل . ( 2 ) زيادة من ( ط ) وعبارة الأصل ، ( ك ) : مع أنه غير مؤثر . ( 3 ) ر . المبسوط : 3 / 125 ، البدائع : 2 / 116 . ( 4 ) أي موافاة الأعمال لحالة الإسلام . ( 5 ) في الأصل ، ( ك ) : لغرض .